طنوس الشدياق

261

أخبار الأعيان في جبل لبنان

وفي أثناء ذلك قدم إلى مرج عيون الأمير احمد حمدان معزولا عن سنجقية عجلون والشيخ عمرو معزولا عن مشيخة حوران وحضرا إلى الأمير يستغيثان به . فأجابهما قائلا اما رأيتما ما ذا أصابنا حين ساعدنا كما في زمان الحافظ ولكن كونا مطمئنين في بلادنا إلى أن نسترحم الدولة برجوعكما واليين كما كنتما . وفي غضون ذلك قدم قبوجي من قبل الدولة يطلب المال ومعه خلعة للأمير وخلعة لولده الأمير علي . وفي أثناء ذلك قدم إلى صيدا قبطان البحر بخمسين مركبا فقدم له الأمير خمسة آلاف غرش خدمة ومآكل . فطلب القبطان مواجهة الأمير فاجابه الأمير مع القبوجي قائلا ان واجهك وقبضت عليه لا يليق بشيمك وان لم تقبض عليه تلم . فاستحسن القبطان ذلك الجواب وسار إلى صور لينظر عمارة الأمير يونس لظنه انها قلعة . وفيها ولد للأمير ولد سماه منصورا . ثم توجه إلى عكا لجباية مال بلاد صفد لمصارف الحج حسب العادة . وامر مدبره ان يعمر البرج . فإنه كان مأوى اللصوص . وشدّ فيها عشرين فدانا شركة بينه وبين الأمير احمد طربيه . ثم قدم اليه الشيخ عمرو وجاء معه إلى صيدا طالبا منه المساعدة برجوعه إلى مشيخة حوران . فاجابه الأمير قد قرب رجوع جوابنا من الدولة اصبر فنكون لك من المساعدين في كل امر فاجابه الشيخ ان سبب عجلتي الغلة أفيأخذ الشيخ رشيد معاشنا وأنت موجود . فقال له الأمير كم معاشك قال نحو ثمانية آلاف غرش . فامر الأمير بدفعها له . فأخذها الشيخ وراق خاطره منتظرا جواب الدولة . وفي أثناء ذلك حضر الجواب برجوع الأمير احمد إلى سنجقية عجلون والشيخ عمرو إلى مشيخة حوران فجمع الأمير فرسانه ونهض بهم إلى جسر المجامع قاصدا عجلون . فلما بلغ قلاون بك والي عجلون والشيخ رشيدا شيخ حوران قدوم الأمير فرّ قلاون بك إلى دمشق والشيخ رشيد إلى الأمير مدلج الحياري . ثم نهض الأمير إلى رجال الأربعين ووجّه الأمير احمد إلى عجلون والشيخ عمرا إلى حوران وسار إلى صفد وانحدر إلى تلّ الريح وخيّم هناك حتى يتمّ سورها . ولما تم السور اتى إلى الأمير طربيه احمد الحارثي ضايفا . ومن هناك اتى إلى صور فالتقاه ولده الأمير علي وأتى معه إلى صيدا . وسنة 1619 عزل مصطفى باشا عن دمشق وتولى مكانه سليمان باشا . فأرسل الأمير اليه ولده الأمير عليا ومعه ثلاثة آلاف غرش للوزير ولمدبره خمسمائة غرش .